الرئيسية / أخبار مأرب / يتزامن مع حركة نزوح مستمرة.. ارتفاع إيجارات المنازل يفاقم معاناة اليمنيين

يتزامن مع حركة نزوح مستمرة.. ارتفاع إيجارات المنازل يفاقم معاناة اليمنيين


مأرب اليوم – صنعاء:


إلى جانب أزمات عديدة يعيشها المواطن اليمني، تُفاقم مشكلة ارتفاع إيجارات المنازل من معاناته في ظل تصاعد كبير لأسعار العقارات وحركة نزوح مستمرة بين المدن والمناطق التي تعيش حرباً أو مشاكل أمنية.

وشمل الارتفاع الحاد للعقار؛ إيجارات الشقق والمنازل، وتكاليف بناء البيوت أو شرائها بالإضافة إلى أسعار الأراضي داخل المدن أو محيطها.

يقول ابراهيم محمد ان الحصول على شقة تتناسب مع دخلك الشهري بات أمراً صعباً، “أسكن في أحد الأحياء الشعبية بمحافظة صنعاء، واعمل في مدرسة خاصة ولا يتجاوز راتبي 38 ألف ريال”حوالي (62$).

وأضاف لـ”المصدرأونلاين”: بعد ان تزوجت قبل 6 سنوات، سكنت في شقة متواضعة، مكونة من غرفتين وحمام ومطبخ، كان ايجارها الشهري 23 الف دون الماء والكهرباء، مع النزوح الكبير من محافظة الحديدة الى صنعاء انتهى عقد الإيجار بيني وبين مالك المنزل وعند تجديد العقد طلب مني 46 ألف، أي ضعف الإيجار المعتاد، او أخلي الشقة لتأجيرها آخرين. انتهى بي المطاف بالخروج منها.

وتقدر الأمم المتحدة نسبة السكان الذين اضطروا للنزوح من منازلهم بـ 16 بالمائة أي ما يقارب 5 مليون شخص منذ العام 2015.

ويعيش قرابة 74 في المائة من الأسر النازحة خارج المواقع المضيفة في بيوت مؤجرة حسب التقديرات الأممية.

وأدى النزوح السكاني من مناطق الصراع الى أزمة خانقة في الحصول شقق ومنازل للسكن في المدن الآمنة مما ساهم بشكل كبير في ارتفاع الإيجارات بشكل جنوني.

في مارب، أكثر المدن اليمنية استقرارا واستقبالا للنازحين، ارتفعت أسعار الإيجارات بشكل كبير جدا حتى تجاوزت الحد المعقول مقارنة بما كانت عليه قبل حركة النزوح الأخيرة منذ تحرير المدينة منذ صد هجمات الحوثيين عليها عام 2015.

يقول عماد محمد، كنت أسكن في شقة مكونة من غرفتين ومجلس منفصل، مقابل ايجار شهري 20 الف ريال (35$) تقريبا، أنا الآن أدفع 200 الف نحو (335$) ايجار الشقة ذاتها.

وتوجد في محافظة مارب 4 مخيمات للنازحين، بالإضافة الى مخيمات قريبة في محافظات مجاورة، الا أن توسع هذه المخيمات لم يخفف من أسعار الإيجارات التي تعد الأعلى في اليمن وفقا للمصادر التي تحدثت للمصدر أونلاين، بسبب كثرة النزوح.

ففي العادة لا يحصل الباحث عن شقة للسكن في مدينة مارب عليها بسهولة، وإذا وجدها تواجهه عقبات كثرة، وفي العادة يضطر المستأجر لدفع إيجار 6 شهور أو أكثر مقدما ليحصل على شقة، نتيجة للطلب المتزايد.

وف محافظة إب وسط البلاد، لا يختلف الحال كثيراً، فالشاب محمد أحمد يؤجل زفافه بسبب السكن. يقول: منذ عدة أشهر وانا ابحث عن شقة في ازقة مدينة اب وحاراتها وبعد ان حصلت على شقة طلب مني صاحب البيت ايجار ستة أشهر مقدما بالإضافة الى ايجار ما يعادل 200 دولار شهريا وضمانة تجارية.

وتستقبل مدن إب، مأرب، صنعاء، حضرموت، تعز عدن، والمهرة آلاف الأسر النازحة من مناطق الصراع المشتعلة منذ خمس سنوات، ويتراوح متوسط أسعار إيجار الشقق بين 100$ الى 400$.

يقول محمد عبدالله، الموظف في القطاع الحكومي، ان احد ملاك العقار رفض تأجيره قائلاً له” دامك موظف حكومي ما اقدر اأجرك الشقة.. من وين بتسددني نهاية الشهر وانتم بلا رواتب.. شروط السكن في عمارتي اما ان تكون موظف في منظمة او ان يكون لديك مغتربين في الخارج.

ويستطرد محمد وهو يغالب دموعه: لدي 7 أولاد وأعيش بلا راتب، أدَرِّس الطلاب في الصباح حفاظاً على وظيفتي، وفي النهار اشتغل نجّار تبع احد المقاولين، والحمد لله رغم الأوضاع الصعبة والحرجة الا انني امشّي.

ويواصل موظفي القطاع الحكومي في مناطق سيطرة الحوثي أعمالهم مجبرين على أدائه بسبب تهديدهم بالفصل التعسفي والاستبدال، رغم انقطاع رواتبهم منذ العام 2016.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن اليمن يمر بأسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم بسبب الصراع والانهيار الاقتصادي وتوقف المؤسسات والخدمات العامة عن العمل باستمرار ، وتقول ان 80 بالمائة من السكان اي 24 مليون نسمة بحاجة الى مساعدات اغاثية عاجلة.

ورغم صدور قرار من السلطات المحلية بمنع رفع الإيجارات أو تحصيلها بالدولار الأميركي، إلا أنه ظل مجرد “حبر على ورق”، كما يقول الموظف الحكومي وسيم الصبري، مشيراً إلى أن أصحاب المنازل يرفضون تطبيقه أو التزامه. وقال لـ”العربي الجديد”: “سكان منازل ومحال الإيجار يتعرضون للمضايقات والطرد وإقامة دعاوى قضائية ضدهم لمطالبتهم بإخلاء المنازل أو تسديد الإيجار وفق القيمة الجديدة التي تصل أحياناً إلى الضعف”.

وأضاف الصبري: “اضطررت إلى دفع عشرة آلاف ريال (17 دولاراً أميركياً) زيادة على إيجار الشقة التي أسكنها، ليصل الإيجار الشهري إلى 40 ألف ريال (68 دولاراً أميركياً) بعدما كنت أدفع 30 ألف ريال (51 دولاراً).. الزيادة فاقمت من معاناتي، لكوني محروماً قبض مرتبي منذ سنوات، ولا أستطيع ترك الشقة، لأن أصحاب المنازل يرفضون التأجير لموظفي المؤسسات الحكومية”.

واضطُرّت كثير من الأسر اليمنية التي تسكن المدن الكبيرة إلى العودة إلى منازلها الأصلية في الأرياف والقرى نظراً لارتفاع إيجارات المنازل في مراكز المحافظات، ويعيش أكثر من مليون موظف حكومي في العاصمة صنعاء، وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من دون رواتب منذ سبتمبر/ أيلول 2016.